القاسم بن إبراهيم الرسي

593

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي

يَعْقِلُونَ ( 22 ) [ الأنفال : 22 ] ؟ فهم رحمك اللّه أهل الكفر باللّه الذين لا يؤمنون ، والذين علم اللّه لو أسمعهم بزيادة في التبيين لما كانوا يسمعون ، يريد تبارك وتعالى لما كانوا يطيعون ، وفيهم ما يقول اللّه سبحانه : إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( 55 ) [ الأنفال : 55 ] . وفي أن السمع هو الطاعة ، ما يقول سبحانه : وَلَوْ أَنَّهُمْ قالُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا وَاسْمَعْ وَانْظُرْنا لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وَأَقْوَمَ وَلكِنْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا ( 46 ) [ النساء : 46 ] . 110 - وسألته : عن قول اليهود : عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ [ التوبة : 30 ] ؟ فقد يمكن أن يكون عنى بذلك ماضيهم ، وأن يكون أيضا اليوم من يقول من باقيهم ، وليس كلهم لقيت ، وإنما لقيت منهم من شاهدت ورأيت . 111 - وسألته عن : وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ [ التوبة : 114 ] فيما ذكر عنه رب العالمين ، وَاغْفِرْ لِأَبِي إِنَّهُ كانَ مِنَ الضَّالِّينَ ( 86 ) [ الشعراء : 86 ] ؟ فلما تبين له أنه من أصحاب النار بالإصرار ، تبرأ منه وما كان عليه من الاستغفار . 112 - وسألته عن : وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ [ التوبة : 115 ] ؟ يقول سبحانه [ ما كان ] ليتركهم ضلالا بعد تبيينه لهم لما بيّن حتى يبيّن لهم كل ما يحذرون . 113 - وسألته : عن قوله : وَلَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها [ السجدة : 13 ] ؟ فقد يكون أن يكشف عنها عماها ، ويريها من آياته ودلائله عيانا ، ما يحدث لها معرفة وإيقانا ، لا يكون معه لها أجر ، ولا يجب به لها ذخر ، ويكون منها درك اضطرار ، لا درك نظر ولا فكرة ولا اعتبار ، وفي ذلك وبه الجزاء والثواب ، وعلى ترك ذلك وفي إغفاله ما « 1 » يجب العقاب ، وهو وإن كان كذلك ، فعلى ما وصفنا من ذلك ، فهدى

--> ( 1 ) في ( ما ) زائدة لتحسين الكلام وكثيرا ما ترد في كلام الإمام .